ابن الأثير
154
الكامل في التاريخ
وركب ليلة الجمعة سحرا ، وصبّح بجيشه جيش المعتمد بكرة الجمعة ، غدرا ، وظنّا « 1 » منه أنّ ذلك المخيّم هو جميع عسكر المسلمين ، فوقع القتال بينهم ، فصبر المسلمون ، فأشرفوا على الهزيمة . وكان المعتمد قد أرسل إلى أمير المسلمين يعلمه بمجيء الفرنج للحرب ، فقال : احملوني إلى خيام الفرنج ، فسار إليها ، فبينما هم في القتال وصل أمير المسلمين إلى خيام الفرنج « 2 » ، فنهبها ، وقتل من فيها ، فلمّا رأى الفرنج ذلك لم يتمالكوا أن انهزموا ، وأخذهم السيف ، وتبعهم المعتمد من خلفهم ، ولقيهم أمير المسلمين من بين أيديهم ، ووضع فيهم السيف ، فلم يفلت منهم أحد ، ونجا الأذفونش في نفر يسير ، وجعل المسلمون من رؤوس القتلى كوما كثيرة ، فكانوا يؤذّنون عليها إلى أن جيفت فأحرقوها . وكانت الوقعة يوم الجمعة في العشر الأوّل من شهر رمضان سنة تسع وسبعين [ وأربعمائة ] ، وأصاب المعتمد جراحات في وجهه ، وظهرت ذلك اليوم شجاعته . ولم يرجع من الفرنج إلى بلادهم غير ثلاثمائة فارس ، وغنم المسلمون كلّ ما [ 1 ] لهم من مال وسلاح ودوابّ وغير ذلك . وعاد ابن عبّاد إلى إشبيلية ، ورجع أمير المسلمين إلى الجزيرة الخضراء ، وعبر إلى سبتة ، وسار إلى مرّاكش ، فأقام بها إلى العام المقبل ، وعاد إلى الأندلس ، وحضر معه المعتمد بن عبّاد في عسكره ، وعبد اللَّه بن بلكّين الصنهاجيّ ، صاحب غرناطة ، في عسكره ، وساروا حتّى نزلوا على ليط « 3 » ، وهو حصن منيع بيد الفرنج ، فحصروه حصرا شديدا فلم يقدروا على فتحه ، فرحلوا عنه بعد مدة ، ولم يخرج إليهم أحد من الفرنج لما أصابهم في العام
--> [ 1 ] كلما . ( 1 ) وبناء . a . ( 2 ) فسار إليها . dda . a . ( 3 ) لبط . a .